محمد بيومي مهران
153
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
3200 قبل الميلاد ، وقبل عهد إبراهيم عليه السلام ( 1940 - 1765 ق . م ) والذي شرفت مصر بزيارته لها على أيام الملك « سنوسرت الثالث ( 1878 - 1843 ق . م ) من ملوك الأسرة الثانية عشرة ( 1991 - 1786 ق . م ) ، بأكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان « 1 » . وأما أنه أول من صلب وقطع الأيدي والأرجل ، فيعارضه إن ذلك إنما كان فرعون موسى ، كما جاء في القرآن الكريم عن فرعون موسى « 2 » ، وكما جاء في تفسير النسفي « 3 » ، هذا إلى وجود تاريخي يصور وسائل التعذيب هذه في زمان فرعون موسى ، وقد ورد النص في معبد عمدا ، ويرجع إلى السنة الرابعة من عهد الفرعون « مرنبتاح » ( 1224 - 1214 ق . م ) وهو الفرعون الذي شاع في الناس أنه فرعون الخروج « 4 » ، وهذا ما نميل إليه من دراساتنا عن فرعون موسى « 5 » . وعلى أية حال ، فإن بعض المفسرين إنما يذهبون إلى أن الناس كانوا يمتارون من عند هذا الذي آتاه اللّه الملك ، الطعام ، فخرج إبراهيم يمتار مع من يمتار ، فإذا مرّ به ناس قال ( أي الملك ) : من ربكم ، قالوا أنت ، حتى مرّ إبراهيم ، قال من ربك ، قال : الذي يحيي ويميت « 6 » ، أو كأنه كان قد سأله عن ربه الذي يدعو إلى عبادته ، وقد كسر الأصنام التي تعبد من دونه وسفه
--> ( 1 ) انظر ( محمد بيومي مهران : مصر - الكتاب الأول - الإسكندرية 1988 ص 241 - 272 - طبعة رابعة ، إسرائيل - الكتاب الأول - الإسكندرية 1978 ص 72 - 82 ، 91 - 104 ) . ( 2 ) انظر : سورة الأعراف : آية 123 - 126 ، طه : آية 71 - 76 . ( 3 ) تفسير النسفي 2 / 70 . ( 4 ) أحمد عبد الحميد يوسف : مصر في القرآن والسنة - القاهرة 1973 ص 110 ، وكذا : A . Youssef , Merenptah's fourth year Text at Amada , ASAE , L VIIIm 1964 , P . 273 F . ( 5 ) محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 351 - 439 . ( 6 ) تفسير الطبري 5 / 433 .